الطبراني

496

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

واحد ) « 1 » . ثم رجع إلى علمه ، وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ؛ أي ما القضاء إلا للّه ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ؛ إليه فوّضت أمري وأمركم مع التمسّك بطاعته والرضا بقضائه ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) . واختلف العلماء في أمر العين ، فقال بعضهم : هي حقّ ، واستدلّوا بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه عوّذ الحسن والحسين ورقّى لهما من العين « 2 » وقال [ وأعيذكما باللّه من كلّ عين لامّة ] « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والعين حقّ ] « 4 » . وقال بعضهم : إنه يمتدّ من عين الناظر أجزاء ، فتتصل « 5 » بما يستحسنه فتؤثّر فيه كتأثير اللّسع من النار والسّمّ . وأنكر بعض العلماء الإصابة بالعين ؛ لأنه لا شبهة في أنّ الأمراض والأسقام لا تكون إلا من فعل اللّه ؛ لأن الإنسان لا يقدر على ذلك . وفي قوله : ( وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) بيان أنه لا ينفع حذر من قدر . قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ؛ أي لمّا دخلوا مصر من أبواب متفرّقة ، وكان لمصر أربعة أبواب ، فدخلوها من أبوابها كلّها كما أمرهم . قوله تعالى : ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ؛ أي ما كان يغني يدفع عنهم شيئا من قضاء اللّه ، يعني : لو قدّر اللّه أن تصيبهم العين لأصابتهم . قوله تعالى : إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ؛ وهي دخولهم مصر من أبواب متفرّقة . قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ؛ أي إن يعقوب

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14897 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 24 ص 113 عن أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها ، في ابني جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الحديث ( 375 - 377 ) . وأخرجه مسلم في الصحيح : كتاب السّلام : باب استحباب الرقية : الحديث ( 60 / 2198 ) . ( 3 ) أصله عند البخاري في الصحيح : كتاب أحاديث الأنبياء : الحديث ( 3371 ) . وأخرجه أبو داود في السنن : كتاب السنة : باب في القرآن : الحديث ( 4537 ) . ( 4 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ : كتاب العين : باب الوضوء من العين : ج 2 ص 938 . والإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 386 . والطبراني في المعجم الكبير : ج 6 ص 82 : الحديث ( 5580 ) وإسناده صحيح . ( 5 ) في المخطوط : ( أمر بنصل ) وهو تصحيف .